أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - استحباب تقليل المهر
ولكنّ الإنصاف: أنّ هذا الانصراف بدوي يزول بالتأمّل، ولا سيّما وأنّ المفاسد الناشئة عن المغالاة في المهر، تشمل الصورتين.
الثاني: هل يختصّ هذا الحكم بالمهر الحاضر وينصرف إليه؛ لأنّ المشاكل تنبعث غالباً عنه، دون المهر الغائب؟
الإنصاف: أنّ هذا الانصراف أيضاً بدوي؛ فإنّ كثرة المهر- على كلّ حال- سبب لمشاكل عظيمة، ولا سيّما إذا كان مطالباً به، فاللازم تعميم الحكم.
الثالث: أنّه كثيراً ما تكون كثرة المهر، دليلًا على عدم قصد الجدّ فيه، ولا سيّما من إنسان فقير، وقد اشتهر بين كثير من الناس عند ذكر المهر المغالى فيه: «أ نّه من يدفع المهر؟! ومن يأخذه؟!» إشارة إلى عدم الجدّ فيه، وحينئذٍ يشكل الأخذ به، ولابدّ من الرجوع إلى مهر المثل.
الرابع: أنّه إذا كان قصده جدّياً إلى المهر، ولكن كان المهر بسبب الكثرة، سفهياً بحسب حال الزوج، بطل المهر المسمّى، ورجع إلى مهر المثل.
الخامس: أنّه قد يجعل المهر حالًاّ في الذمّة- لا مؤجّلًا- بحيث يجب دفعه عند مطالبة الزوجة، فإن كان هناك قرائن مختلفة حالية، تدلّ على أنّ الزوج لا يقدر على أدائه في الحال مطلقاً بأيّ نحو كان، كانت هذه القرائن شاهدة على عدم قصد الجدّ في كونه حالًاّ، وبهذا تنحلّ مشكلة كثير من الأزواج في عصرنا، حيث يجعلون المهر كثيراً حالًاّ، مع كونهم في بداية العمر فقراء لا يقدرون على شيء، ثمّ يقع الخلاف بينهم وبين زوجاتهم، فيطالبن بالمهور، ويضغطن عليهم إلى أن يسجنوا حتّى يثبت إعسارهم لأخذ مهورهنّ، فيكون بينهم العداوة والبغضاء، ويؤول الأمر إلى الطلاق.