أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ أيّ الأجلين قضى؟ قال: «الوفاء منهما أبعدهما؛ عشر سنين». قلت: فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط، أو بعد انقضائه؟ قال: «قبل أن ينقضي». قلت: فالرجل يتزوّج المرأة، ويشترط لأبيها إجارة شهرين، يجوز ذلك؟ فقال: «إنّ موسى عليه السلام قد علم أنّه سيتمّ له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أن سيبقى حتّى يفي؟! وقد كان الرجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يتزوّج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة»[١].
ويورد عليها تارة: بضعف السند، ولعلّه بسبب سهل بن زياد. ولكن للحديث طريق آخر ليس فيه سهل، كما يظهر بمراجعة «الوسائل».
واخرى: بضعف الدلالة؛ فإنّ العلم بالبقاء ليس شرطاً في الإجارة، وإلّا لم تصحّ إجارة الأنفس مطلقاً، بل العقلاء يعتمدون على أصالة البقاء التي يكون مدار جميع امورهم عليها.
مضافاً إلى أنّ جواز التزويج على السورة الذي ورد في ذيلها، أيضاً قابل للمناقشة، ولا سيّما إذا كانت السورة طويلة، وكان المدار على التعليم الكامل والتحفيظ، كما كان هو المتعارف، فلذا حملها بعضهم على الكراهة.
أضف إلى ذلك: أنّ موسى لم يكن نبيّاً في ذاك الوقت، فمن أين علم أنّه سيبقى إلى عشر سنين؟! فتأمّل، هذا.
وقد يورد على ما تضمّنته الآية: بأنّ إجارة الرجل نفسه للأب، لا يمكن أن يكون صداقاً للبنت.
ولكن يمكن الجواب عنه: بأ نّه لا شكّ في أنّ بنت شعيب- بل كثيراً من
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٢، الحديث ١ ..