أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - كفاية كون المهر مالا مملوكا
ومنها: ما رواه زرارة بن أعين- في الصحيح- عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الصداق كلّ شيء تراضى عليه الناس؛ قلّ أو كثر، في متعة، أو تزويج غير متعة»[١].
ومثلها رواية اخرى عنه[٢] بدون الذيل.
ومنها: ما رواه جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصداق، قال: «هو ما تراضى عليه الناس أو اثنتا عشرة اوقية ونشّ، أو خمسمائة درهم» وقال: «الاوقية أربعون درهماً، والنشّ عشرون درهماً»[٣].
واعلم: أنّ «النشّ» في اللغة بمعنى النصف، وقد يكون بمعنى الغليان، ومنه «نشيش العنب» قبل صيرورته خمراً. إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
والمناقشة فيها: بأ نّها في مقام بيان عن المقدار- قليلًا كان أو كثيراً- فقط، لا الجنس، مدفوعة:
فأوّلًا: بأ نّها لا تجري في الصحيحة الاولى؛ لأنّ السؤال وقع بقوله: «ما هو؟» الظاهر في السؤال عن الجنس، وإلّا كان اللازم أن يقال: «ما هو مقداره؟».
وثانياً: أنّ بيان عدم الفرق بين القليل والكثير في الجواب، لا يدلّ على كون السؤال عن المقدار فقط، ولا سيّما مع قوله عليه السلام: «ما تراضى عليه الناس» الذي هو عامّ.
إن قلت: إنّ هذه الأسئلة ناظرة إلى الخلاف الذي كان بين العامّة في مقداره؛
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١، الحديث ١٠ ..