أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - أوصاف المهر
ولكن قبل ذلك لابدّ من رسم امور:
الأوّل: أنّه ذكر المصنّف في هذا الفصل أربعاً وعشرين مسألة؛ خمس منها ترجع إلى الخلاف في خصوصيات المهر أو أصله، والباقي إلى شروطه وأحكامه. ولكن كان من اللازم قبل كلّ شيء بيان لزوم المهر وعدمه؛ وأنّه من مقوّمات العقد مطلقاً، أو في خصوص العقد الموقّت. قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «المقصد الثاني من توابع النكاح في المهر، وإنّما كان المهر من التوابع لأنّه ليس ركناً في العقد، ولهذا يجوز إخلاؤه منه، بل اشتراط عدمه»[١]. وسيأتي التصريح بذلك في كلام المصنّف في المسألة الرابعة أيضاً.
ولكنّ المقصود منه: أنّه لا يجب ذكره في العقد، لا أنّه يمكن أن يكون العقد خالياً منه في الواقع؛ فإنّ النكاح إذا كان مع الدخول، لا يخلو من مهر- وإن كان مهر المثل- بالإجماع، وبصريح النصوص؛ فإنّ هبة النفس من ناحية المرأة- أي العقد بدون مهر مطلقاً- باطل بالإجماع، وقد صرّحوا بأنّ ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه و آله وقد وردت في آية الأحزاب: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ...[٢].
فالهبة بمقتضى صريح الآية، من مختصّات النبي صلى الله عليه و آله.
نعم، إذا لم يذكر المهر ولم يحصل الدخول، لا يكون هناك مهر إلّافي بعض الصور. ولكن لا ينبغي الشكّ في وجوب المهر عند الدخول على كلّ حال.
وعدم ذكر هذه المسألة في أوّل مباحث المهور في كلمات الأصحاب، لعلّه
[١]- جامع المقاصد ١٣: ٣٣٣ ..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥٠ ..