أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - فيما يتحقق به التدليس
(مسألة ١٥): لو تزوّج امرأة على أنّها بكر بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة فوجدها ثيّباً، لم يكن له الفسخ، إلّاإذا ثبت بالإقرار أو البيّنة سبق ذلك على العقد، فكان له الفسخ. نعم، لو تزوّجها باعتقاد البكارة، ولم يكن اشتراط ولا توصيف وإخبار وبناء على ثبوتها فبان خلافها، ليس له الفسخ وإن ثبت زوالها قبل العقد. حكم تزوّج امرأة على أنّها بكر
أقول: المراد من الوجوه الثلاثة المتقدّمة هو الاشتراط، والتوصيف عند الخطبة والبناء على ثبوتها بحكم العرف والعادة، كالبكارة في أوساط أهل الدين والتقوى، والمسألة ذات فرعين.
أحدهما: ما إذا كان العقد مقيّداً بالبكارة بأحد الوجوه المتقدّمة، ثمّ بان بعد العقد عدمها واحتمل زوالها بعد العقد بسبب من الأسباب ولم يكن هناك دليل لإثبات زوالها قبله، ففي هذه الصورة لم يجز للزوج الفسخ؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب بقائها إلى ما بعد العقد إلّاإذا اقيم دليل على خلافه.
ثانيهما: ما لم يكن العقد مقيّداً ومشروطاً به، ففي هذه الصورة لم يكن للزوج حقّ الفسخ وإن علم بزوالها قبل العقد وإن اعتقد وجودها قبله وذلك لإطلاق العقد.
هذا، ولكن إطلاق الثيّب على من زالت عنها البكارة، ليس على ما ينبغي؛ فإنّ الثيّب هي من تتزوّج، كانت لها غشاء البكارة أو لم يكن، والأمر سهل.
هذا، ولكن إذا نكح البنت في أوساط المسلمين كان النكاح مبنيّاً على أن يكون بكراً، بمعنى من لها غشاء البكارة، فيجوز الفسخ إذا وجدها على غير هذه الصفة واللَّه العالم.