أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - بحث حول الجنون
البرص، والجذام، والجنون، والعفل»[١].
ومنها: ما عن الحلبي أيضاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل»[٢] ثمّ ذكر في ذيله ما يدلّ على وجوب المهر بالدخول، وعلى رجوعه إلى وليّه الذي قد غرّه.
والظاهر أنّ الجميع رواية واحدة وقع التقطيع في بعضها، وسندها صحيح إجمالًا. ولكنّ الكلام في دلالتها؛ فإنّ ذكر المرأة في صدر بعضها وذكر العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها، قد يوجب الشكّ في كون المراد منها العموم حتّى تشمل الجنون في الرجل والمرأة.
وقد يقال- كما في «الجواهر»-: «إنّ الاستناد إليها يدور مدار كون قوله: «يردّ» مبنيّاً للفاعل، أو المفعول، فلو كان الأوّل كانت الرواية ناظرة إلى حكم عيوب المرأة، وعلى الثاني يمكن أن تكون عامّة»[٣].
ولكنّ الإنصاف: أنّه مع ذلك تشكل دلالتها أيضاً؛ لما عرفت من ذكر الجنون مع العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها، وما ورد في مقدّمة الرواية الاولى وما ورد في ذيل الأخيرة، كلّه دليل على كونها ناظرة إلى حكم المرأة وعيوبها.
وقد يستدلّ بالأولوية بناءً على الفراغ عن كونها ناظرة إلى عيوب المرأة.
وفيه: أنّ الأولوية على العكس؛ لأنّ الرجل يقدر على فصل العقد عن طريق
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٠، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ١٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٥ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣٠: ٣١٩ ..