أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - جواز الفسخ بالعيب من دون إذن الحاكم
جواز الاستقلال في الفسخ، وبعضها ظاهر في وجوب الرجوع فيه إلى الحاكم[١].
وقال النووي في كتاب «المجموع»: «ولا ينفرد أحد الزوجين بالفسخ حتّى يأتي الحاكم؛ لأنّه فسخ مختلف فيه، فلا يثبت إلّابحكم حاكم»[٢].
ومثله ما ذهب إليه ابن قدامة في «المغني»[٣].
والدليل على مقالة الأصحاب أمران:
الأوّل: الأصل، كما صرّح به في «الرياض».
ولكن لا يعلم المراد من هذا الأصل، فإن كان المراد أصالة اللزوم فهي مخالفة له؛ لأنّ مقتضاها عدم تأثير الفسخ بدون حضور الحاكم الشرعي، وإن كان المراد منه أصالة الإطلاق، فقد استدلّ به بعد التمسّك بالأصل، ولعلّه لذا ترك الاستدلال به في «الجواهر» وإن كان المراد منه أصالة البراءة، فهي لا تجري في أبواب المعاملات.
الثاني:- وهو العمدة- إطلاقات الأدلّة؛ لأنّه ليس فيها عين ولا أثر للرجوع إلى الحاكم، مع أنّه قد صرّح بالرجوع في خصوص العنن في غير واحد من الروايات، ولو كان الرجوع إليه في غيرها واجباً لوجب التصريح به في بعضها، مع كثرتها، وكونها في مقام البيان.
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٤٤- ٣٤٥ ..
[٢]- المجموع ١٦: ٢٧٢ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٨٥ ..