أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - حول عدم كون الفسخ بالعيب طلاقا
عن رجل تزوّج امرأة، فلم يدخل بها فزنت، قال: «يفرّق بينهما، وتحدّ الحدّ، ولا صداق لها»[١].
بناءً على كون الزنا بعد العقد سبباً للفسخ.
ومنها: حديث آخر مثله عن إسماعيل بن زياد، إلّاأنّه قال: «يفرّق بينهما، ولا صداق لها؛ لأنّ الحدث كان من قبلها»[٢].
ولكنّ الاستدلال بها لا يخلو من إشكال؛ فإنّ ظاهر الروايتين الاولى والثانية، أنّه كان هناك تدليس من قبل المرأة، ومن الواضح أنّه إذا كان هناك تدليس لم يكن لها مهر؛ لأنّ الخاسر يرجع إلى المدلّس.
والأخيرتان ظاهرتان في أنّ الضرر على الزوج كان بفعل المرأة، فهي التي تضمن هذا الضرر الوارد على الزوج، فلا يكون لها مهر، فتأمّل.
الرابع: الروايات الدالّة على أنّه يُفرّق بينهما، وأظهر منها ما دلّت على أنّ المرأة تفارق الزوج؛ فإنّ هذه التعبيرات لا تلائم الطلاق، بل ظاهرة في الفسخ بالخيار.
وهناك روايات تشتمل على عنوان «الفسخ» وهي واردة في الباب السادس عشر من أبواب العيوب[٣]، ولكن لم نستدلّ بها لأنّها لم ترد في العيوب، بل في سائر الشروط عند تخلّفها.
فتحصّل: أنّ عدم كون الفسخ بالعيب طلاقاً، من الواضحات التي لا ينبغي الشكّ فيها، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٥، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٦ ..