كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٧ - إذن المالك للغاصب بالمضاربة
الثاني: ايقاع المعارضة بين إطلاق على اليد في المقام واطلاقات الأمين مؤتمن أو لا ضمان على الأمين وحيث إنّ النسبة بينهما عموم من وجه- بناءً على عدم شمول على اليد لليد المأذونة من أوّل الأمر- فيرجع بعد التعارض والتساقط إلى البراءة عن الضمان[١].
وفيه: انّا لو سلّمنا التفسير المذكور للنبوي بالنحو المذكور- وهذا ما سنوضحه فيما بعد- فبعد التعارض والتساقط يكون المرجع استصحاب الضمان بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.
الثالث: أنّ النبوي المذكور لا سند معتبر له، وعمل الأصحاب به لو فرض لا يكون جابراً للسند الضعيف، وإنّما المدرك على الضمان سيرة العقلاء الممضاة شرعاً وهي تقضي بالضمان في اليد المعتدية- غير المأذونة- لا المأذونة[٢].
ويلاحظ عليه: أوّلًا- بأنّ هذا معناه عدم الدليل الاجتهادي على الضمان، فيكفي استصحاب بقاء الضمان عندئذ لاثبات الضمان الذي ثبوته في ابتداء الغصب متيقن على كل حال.
وثانياً- أنّ وجوب ردّ المال المغصوب بنفسه أو ببدله ونحوه إلى مالكه لا ينحصر مدركه في النبوي المذكور، بل يستفاد من بعض الروايات الخاصة- في أبواب متفرقة- الدالّة على أنّ الغصب كلّه مردود كما في صحيح أبي ولّاد المعروفة وغيرها. نعم، لو اريد دعوى قيام السيرة الممضاة شرعاً على عدم ضمان اليد المأذونة حتى إذا كانت غاصبة حدوثاً فيكون بنفسه دليلًا قطعياً على
[١]- نفس المصدر.
[٢]- نفس المصدر.