كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٤ - شراء العامل بالذمة
[شراء العامل بالذمة]
مسألة ١٢: المشهور على ما قيل إنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال، فلا يجوز الشراء في الذمة. وبعبارة اخرى يجب أن يكون الثمن شخصياً من مال المالك لا كلّياً في الذمة.
والظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً، وعلل ذلك بأنّه القدر المتيقن، وأيضاً الشراء في الذمة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء، ولعلّ المالك غير راض بذلك، وأيضاً إذا اشترى بكلي في الذمة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة.
ولا يخفى ما في هذه العلل، والأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمة والدفع من رأس المال.
ثمّ إنّهم لم يتعرضوا لبيعه، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصياً لا كلياً ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كلياً وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء [١].
[١] المنع عن جواز الشراء بالذمة ثمّ الدفع من مال المضاربة الذي نسب إلى المشهور يمكن أن يكون لوجهين تختلف حيثية المسألة وجهة البحث فيها بناءً على كل منهما:
الأوّل: أنّ الإذن في الاتّجار والشراء بالمال لا يستلزم الإذن في الشراء على ذمة المالك، فإنّ هذه حيثية زائدة لا دال على الإذن بها، ومجرد إطلاق عقد المضاربة لا يقتضي أكثر من الإذن في التصرف في رأس المال لا غير.
ونتيجة هذا الوجه كون الشراء على ذمة المالك فضولياً بحاجة إلى إجازته لكونه خارجاً عن دائرة المضاربة، ولا تشمله الأخبار المتقدمة لاثبات الصحة، ولا مقتضى القاعدة التي ذكرناها في تخريج صحة المضاربة وضمان العامل