كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٨ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
التصرف والاتّجار ببعض رأس المال حتى إذا كان مدفوعاً خارجاً كان ذلك موجباً للضمان إذا خالف العامل هذا الشرط، فلا تنفع مجرد المقدورية في رفع الضمان، سواء قلنا ببطلان المضاربة- كما إذا كان ذلك على وجه التقييد- أو بصحتها- كما إذا كان بنحو الاشتراط ضمن العقد- لما تقدّم من أنّ هذا يوجب ضمان رأس المال.
وثالثاً- ما ذكر من أنّ العامل بعد المضاربة بالمقدار الأوّل المقدور لا يكون قادراً على العمل بالمقدار الثاني، فلا يكون مالكاً له، فتتعين المضاربة الثانية للبطلان لا الاولى، تحليل مقبول في المضاربة العقدية والتي تتضمن الالتزام بتمليك العمل للمالك أو تسليطه عليه كالإجارة، حيث لا يمكن تمليك أو تسليط عمل غير مقدور، ولكن لا يتم في المضاربة الإذنية؛ لأنّه ليس فيها تسليط أو تمليك للعمل أصلًا كما تقدّم شرح ذلك مفصلًا، فقياس المضاربة الإذنية- كما هي كذلك عند المشهور ومنهم السيد الماتن قدس سره- بالإجارة والعقود العهدية مع الفارق.
ويمكن أن يكون نظر السيد الماتن قدس سره في هذه المسألة إلى أحد فرضين آخرين:
وهما ما إذا افترضنا أنّ شرط المجموعية لم يكن بنحو التقييد ولا بنحو الاشتراط ضمن العقد أو شرط الاستيمان على ما يتّجر به، بل كان شرطاً شرعياً في صحة المضاربة بالمقدار المقدور بما هو مقدور، أو كان شرط المالك أن لا يأخذ العامل أكثر من المقدار المقدور عنده من رأس المال، لا أن يتاجر بجميع رأس المال.