كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١١ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
الزائد- وهو القول الثاني- لأنّه المقدار غير المقدور وهو متعيّن وتالف في هذين التقديرين.
وأمّا إذا تلف مقدار من المال قبل الاتّجار بشيء من رأس المال فقد يقال بأنّه يضمن من التالف بالنسبة؛ لأنّ غير المقدور مشاع في كل رأس المال حينئذٍ فأيّ مقدار منه يتلف يكون بتلك النسبة مضموناً، ويد العامل غير أمينة وضامنة له، من دون فرق بين كون الأخذ دفعياً أو تدريجياً؛ لأنّ التأخر في الأخذ لا يوجب أن تكون يد العامل عليه بالخصوص غير أمينة بعد أن كانت نسبة اليد والمقدورية واحدة بالنسبة للجميع، وموضوع الضمان ليس هو الأخذ، بل وضع اليد على ما لا يرضى به مالكه، والمفروض أنّ المالك لا يرضى ببقاء ما زاد على مقدور التجارة بيد العامل، سواء أخذ أوّلًا أو أخيراً.
نعم، لو استظهر أنّ نظر المالك إلى خصوص ما يؤخذ ولا يكون مقدوراً عند الأخذ تعيّن المأخوذ أخيراً للضمان، إلّاأنّه بلا وجه كما هو واضح.
وهذا التفصيل اختاره بعض الأعلام في تعليقاته على المتن.
إلّاأنّ الظاهر ضمان العامل على كل حال للمقدار غير المقدور، أي الأقوى القول الثاني من الأقوال الثلاثة، حتى إذا كان التلف لبعض رأس المال قبل الاتّجار؛ لأنّ الاشاعة في اليد غير الأمينة ليست عرفياً، بل ظاهر إذن المالك بالمقدور بما هو مقدور هو تضمين العامل بمقدار الزائد عن المقدور إذا أخذه، سواءً تلف الجميع أو البعض عند العامل قبل الاتّجار. واللَّه الهادي للصواب.