كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٩ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
يمكن أن يكون على المشتري الأوّل، كما إذا جاء البائع وأعطى المبيع له ولم يرض باعطائه للغير- فإنّه لا يجب عليه ذلك جزماً- فيكون التلف عندئذٍ من كيس المشتري الأوّل قبل اقباضه من المشتري الثاني، وهذا يعني أنّ عدم ضمان المشتري الأوّل منشأه عدم تحقق الاقباض له من قبل البائع لا نفس المعاملة.
فالحاصل: مورد النهي في القاعدة المذكورة ما إذا لم يكن يتحقق الضمان على المستربح بنفس المعاملة، لا ما إذا لم يكن ضمان عليه باعتبار خصوصية خارجية غير ملازمة مع طبيعة المعاملة، فتدبر جيداً.
وهكذا يتضح مفاد هذه القاعدة النبوية المباركة، وهي أنّ الإنسان لا يصحّ منه الاسترباح بأموال الآخرين بأن تكون المعاملة بنحو بحيث يكون ربح رأس المال له من دون أن يضمن شيئاً من خسارته أو تلفه، إمّا بأن لا يدخل في ملكه أصلًا كما في ربح رأس المال المدفوع قرضاً، أو يدخل في كيسه ولكنّه بنحو لا يتحمل ضمانه أصلًا، فإنّ هذا فيه روح الربا، ولا فرق بينهما من هذه الناحية، فروح المعاملة الربوية أن يتعامل المالك برأس المال بعقد يكون ربحه له من دون أن يضمن وضيعته أو تلفه بمقتضى ذلك العقد، بل يكون رأس ماله محفوظاً ومضموناً له على كل حال ومع ذلك يستحق الربح، وهذا هو المقصود من النهي عن ربح ما لم يضمن، وهذا له مصاديق وتطبيقات عديدة ستأتي في الجهة القادمة.
ثمّ إنّ النهي عن ربح ما لم يضمن لا يقتضي أكثر من عدم استحقاق الربح، وأمّا بطلان المعاملة والبيع الحاصل أو بطلان الضمان فلا يقتضيه النهي المذكور.