كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٧
مسألة ٦١: لو ادّعى المالك الإبضاع والعامل المضاربة يتحالفان، ومع الحلف أو النكول منهما يستحقّ العامل أقلّ الأمرين من الاجرة والحصّة من الربح، ولو لم يحصل ربح فادّعى المالك المضاربة لدفع الاجرة، وادّعى العامل الإبضاع استحقّ العامل بعد التحالف اجرة المثل لعمله [١].
[١] التنازع بينهما في كونه مضاربة أو بضاعة على نحوين:
فتارة يكون ربح، فيكون الابضاع بصالح المالك عادة فيدعيه، ويدعي العامل المضاربة. واخرى لا يكون ربح فتكون المضاربة بصالحه ويدعي العامل الابضاع لأخذ الاجرة. وقد حكم في الصورتين بالتحالف، وبعد النكول أو الحلف منهما يستحق العامل في الصورة الاولى أقل الأمرين من الاجرة والربح؛ لاعترافه بعدم استحقاق أكثر منه، وفي الثانية يستحق اجرة المثل.
وقد تقدم فيما سبق أنّ في المقام يوجد مالان بالدقة: أحدهما رأس المال المأخوذ من المالك، والآخر عمل العامل وانمائه للمال، وكلاهما مالان محترمان. وبالنسبة إلى الأوّل- أعني رأس المال- الأصل بقائه أصلًا ونماءً- إذا كان الشراء بعين رأس المال كما هو المفروض هنا- على ملك مالكه، فيكون بتمامه للمالك، وبلحاظ الثاني- أعني العمل- حيث يعترف المالك في الصورتين بالأمر بالعمل وأنّه لم يكن على وجه المجانية بل على وجه الضمان إمّا بالاجرة أو بحصة من الربح على تقديره فيكون مقتضى الأصل ضمانه كما تقدّم فيضمن اجرة مثله، هذا إذا كانت البضاعة المدعاة مع اجرة، وأمّا إذا ادّعى المالك الابضاع مجاناً والعامل المضاربة، وكان ربح فأيضاً كذلك؛ لما تقدّم من أنّ أصالة عدم الاقدام على المجانية تثبت الضمان.