كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٥ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
وبهذا يظهر أنّ تضمين التاجر لرأس المال التجاري بالنحو الذي يحقق ربح ما لم يضمن لا يختصّ بالعامل المضارب بل يعقل في الأجير والشريك أيضاً إذا كان شرطاً لازماً ضمن عقد الإجارة أو الشركة العقدية، فعلى القول بهذه الكبرى يبطل الربح فيها جميعاً إذا كان التضمين فيه بالنحو الذي ذكرناه، وتتحوّل المعاملة إلى قرض. ويظهر من كلمات الشيخ في النهاية وغيره من القدماء الفتوى بذلك في الأجير، فراجع كلماتهم وتأمل.
التطبيق الرابع: ما ورد في بعض روايات بيع العينة التي استفيد منها بطلان بيع شيء قبل أن يملك، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن العينة فقلت: يأتيني الرجل فيقول: اشتر المتاع واربح فيه كذا وكذا فاراوضه على الشيء من الربح فنتراضى به ثمّ انطلق فاشترى المتاع من أجله لولا مكانه لم أرده ثمّ آتيه به فأبيعه. فقال: ما أرى بهذا بأساً لو هلك منه المتاع قبل أن تبيعه إيّاه كان من مالك، وهذا عليك بالخيار إن شاء اشتراه منك بعد ما تأتيه وإن شاء ردّه فلست أرى به بأساً»[١].
وصحيح منصور بن حازم قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل طلب من رجل ثوباً بعينه، قال: ليس عندي، هذه دراهم فخذها فاشتر بها، فأخذها فاشترى بها ثوباً كما يريد ثمّ جاء به أيشتريه منه؟ فقال: أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟ قلت: بلى، قال: إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتر، قلت: نعم، قال: لا بأس به»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥١، ب ٨ من أحكام العقود، ح ٩.
[٢]- نفس المصدر: ٥٢.