كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٩ - الربح وقاية لرأس المال
وانتهاء للمضاربة، ولا بالفسخ من دون قسمة، وأمّا لو حصل الفسخ والقسمة دون الانضاض بأن كان بعض المال غير مبيع بعد فإن قيل بوجوب الانضاض على العامل فلا استقرار أيضاً؛ لأنّه لو حصل تلف أو خسران ببيعه أيضاً انجبر من الربح فلا استقرار، وإلّا بأن لم يكن يجب عليه الانضاض ففيه وجهان أقواهما حصول الاستقرار.
والتحقيق: أنّ مسألة جبران خسران رأس المال من الربح ليست ثابتة بدليل تعبدي خاص، بل هو مقتضى عقد المضاربة وغرض المتعاملين فيها، حيث إنّهما يتفقان على استثمار المال في التجارة بنحو بحيث لو بقي ربح وزيادة بعد كسر النفقات والخسارات والجبر والانجبار كان بينهما، فإنّ هذا هو الغرض النوعي من المضاربة بحيث لو لم يكن مؤداها أو من لوازمها العرفية فلا أقل من أنّه مشروط ضمناً لا بمعنى الاشتراط بل بمعنى أنّ المالك لا يلتزم إلّابتمليك ما يزيد على ذلك بعد تمام هذه الامور، وعندئذٍ لابد من ملاحظة هذا الغرض النوعي وتحديد حدوده وما يقتضيه.
وقد جعله الماتن تمام المضاربة وانتهائها، وجعل ذلك بحصول الفسخ والقسمة والانضاض إذا كان واجباً على العامل.
إلّاأنّ هذا على إطلاقه لا يمكن المساعدة عليه، بل مقتضى التحقيق أن يقال بأنّ كل خسارة أو تلف كان نتيجة التجارة ودفع المال إلى العامل المضارب ومن شؤون وتوابع ذلك الدفع والتخصيص لرأس المال للتجارة عرفاً وارتكازاً منجبر بالربح وكل تلف أو وضيعة لا ربط لها بذلك وليس الربح ملحوظاً بعدها فليس منجبراً به، فإنّ هذا هو مقتضى المضاربة لا أكثر.