كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩١ - شراء من ينعتق على المالك بمال المضاربة
والصحيح ما ذكره السيد الماتن قدس سره من الضمان؛ لأنّ الإذن إنّما يكون بلحاظ مال الإنسان نفسه حينما يريد الغير أن يتصرف فيه، وهو كما ذكر يقتضي عدم الضمان، إلّاإذا كانت قرينة على ارادة الإذن على وجه الضمان.
وأمّا في المقام فإذن المالك للعامل بأن يتّجر به برأس المال بحكم الأمر وطلب استيفاء عمله، وهو موجب للضمان ما لم يكن قرينة على المجانية؛ لقاعدة احترام عمل المسلم.
وإن شئت قلت: إنّ إطلاق الإذن يقتضي المجانية، وبالتالي عدم الضمان لما ينتفع به المأذون من المال أو التلف الحاصل بذلك أو بآفة سماوية، وهذا صحيح، إلّاأنّه لا ربط له بالمقام، فإنّه في المقام يوجد مالان بحسب الحقيقة:
مال للمالك وهو رأس ماله، ومال آخر للعامل وهو عمله وجهده، وإذن المالك للعامل راجع إلى حيثية ماله؛ ولهذا يكون تلف رأس المال بيده غير مضمون عليه؛ لأنّه مأذون، فتكون يده أمينة.
وأمّا بلحاظ المال الثاني والذي هو عمل العامل للمالك فالإذن فيه على العكس لابد وأن يكون من قبل العامل للمالك باستيفاء عمله ونتيجته وهو الاسترباح لو كان ربح، ومن الواضح أنّ هذا الإذن من قبل العامل إذن معاملي قائم على أساس الضمان وليس تبرعاً ومجانياً.
وهذا واضح على تقدير شمول المضاربة لهذا الشراء، كما إذا تصورا صحة المضاربة بذلك فيكون الضمان بحكم العقد الفاسد الموجب صحيحه للضمان، وعلى تقدير عدم شموله فأيضاً كذلك؛ لأنّ الشراء بمال المضاربة بحسب الفرض وعمل العامل فيه للمالك من أجل الاسترباح أو الاستفادة أو أي