كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٧ - مضاربة العامل مع الغير
ولا وجه لما ذكره السيّد الاستاذ قدس سره بأنّ النصوص إنّما وردت في عمل العامل على خلاف شرط المالك، كما لو اشترط التجارة في البلد فتاجر في غيره، وأين هذا ممّا إذا صدر العمل من أجنبي عن المضاربة بالكلّية[١]؛ إذ في تلك الروايات ما كان مطلقاً غير مقيّد بفرض صدور العمل من العامل مباشرة، أي شاملًا لمخالفة شرط المباشرة.
نعم، لابد من صدور العمل من العامل ولو بالتسبيب، بأن يكون هو طرف المضاربة مع المالك وهو السبب لعمل العامل الثاني، وبهذا يختلف عن الأجنبي إذا عمل بمال المالك ابتداءً، وهذا مفروض في المضاربة الطولية.
ولا فرق بين أن تكون المباشرة شرطاً أو قيداً كما تقدّم شرح ذلك عند التعرّض لتلك الروايات، بل تقدم أنّ هذا يمكن تخريجه على مقتضى القاعدة في الجملة.
نعم، لا يمكن أن يستفاد من تلك الروايات ولا مقتضى القاعدة صحة المضاربة الثانية حينئذٍ، فلا يستحق العامل الثاني حصة من الربح، ولكنه يستحق على العامل الأوّل اجرة مثل عمله إذا كان هناك ربح كما في سائر موارد المضاربة الفاسدة.
وبهذا يتضح صحة ما أفتى به المحقق قدس سره- في فرض عدم إذن المالك
[١]- شرح العروة الوثقى ٣١: ٧٤.