كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٥ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
فكيف يكون نقله عن المطلق منصرفاً إلى الهاشمي؟! فإنّ هذا يعني أنّ أكثر الروايات عمّن ليس له كتاب والقليل جداً عن الذي له كتاب، وهذا غير محتمل، فالظاهر اتحاد العنوانين. راجع المسألة على ضوء ملاحظة الأسانيد التي وقع فيها هذا العنوان تعرف ذلك، فالرواية صحيحة سنداً.
وأمّا الدلالة فقد يقال بأنّ التعبير الوارد في كلام الإمام عليه السلام بقوله:
«لا ينبغي» ليس ظاهراً في أكثر من الحزازة والكراهة لا الحرمة.
إلّاأنّ الانصاف أنّ هذا التعبير لو فرض فيه احتمال ذلك في باب التكاليف إلّا أنّه ظاهر في الارشاد إلى البطلان في باب الوضع والمعاملات، خصوصاً مع صراحة السؤال في طلب وجه للصحة لأن يستقيم للسائل ما يريده، فيكون ظاهره- واللَّه العالم بحقائق الامور- أنّ ما افترضه السائل من اشتراط أن يكون ضمان الوضيعة على البائع الذي يشتري منه المتاع أو الطعام للاسترباح إذا باعه بأقل مع كون الربح له إذا باعه بأكثر لا يصحّ ولا يجوز.
وهذا أيضاً تطبيق من تطبيقات (ربح ما لم يضمن) حيث يكون الربح بمقتضى مثل هذا الشراء للمشتري من دون أن يضمن خسارة رأس المال، بل يكون مضموناً على البائع.
وقد يقال: بأنّ الرواية لعلّها ناظرة إلى عدم الصحة للشرط المذكور؛ لكونه خلاف الشرع، إمّا لأنّ شرط الضمان بمعنى اشتغال الذمة في نفسه غير صحيح؛ لأنّ الشرط لا يكون مشرعاً واشتغال الذمة بحاجة إلى سبب كالاقراض أو الاتلاف، أو لأنّه كما يكون النماء والربح للمالك تكون الوضيعة أيضاً عليه