كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٦ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
الروايات من جعل الصفقتين صفقة واحدة كمن يريد أن يشتري متاعاً وليس له مال فيأتي من له مال فيقول له اشتر لي المتاع من صاحبه وأزيدك نظرة فيشتريه له ويقع له بنفس الشراء صفقة واحدة فيكون من بيعين في بيع.
إلّاأنّ هذا الاحتمال أيضاً خلاف الظاهر؛ إذ معنى بيعين في بيع تعدد البيع من حيث نفسه لا من حيث طرفه، ومن له البيع الذي بلحاظه عبر بالصفقة وتعدد البيع من حيث نفسه لا يكون إلّابتعدد الثمن في البيع الواحد لا تعدد الطرف، فإنّ المناسب معه أن يوجه النهي إلى الثلاثة فيقال: لا تجعلوا صفقتكم واحدة.
فالأظهر أنّ المراد من النهي عن بيعين في بيع نفس العنوان الثالث، وهو النهي عن شرطين في بيع.
والوجه في بطلان هذه المعاملة جعل الزيادة في مقابل التأجيل الذي هو روح الربا، لا ما ذكره جملة من الفقهاء من أنّ لازمه مجهولية الثمن وعدم تعيّنه ونحو ذلك وهو غرر موجب للبطلان؛ لوضوح عدم جهالة في البين بعد أن كان المقدار على كل تقدير من التقديرين معلوماً.
كما أنّه لا تردد في الثمن بعد أن كان الثمن هو الجامع والكلّي بين العشرة نقداً أو خمسة عشر إلى سنة مثلًا نسيئة، فيكون نظير بيع الكلي في المعين؛ ولهذا لا يحكم بالبطلان لو باعه شيئاً بالجامع بين عشرة دراهم نقداً أو نسيئة إلى مدة مثلًا.
هذا كلّه مضافاً إلى حرمة الرواية المتقدمة مع معتبرة اخرى هي موثقة محمّد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من باع سلعة فقال: إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد، وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت