كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٠ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
وهي معتبرة الكاهلي عن أبي الحسن موسى عليه السلام «في رجل دفع إلى رجل مالًا مضاربة فجعل له شيئاً من الربح مسمّى فابتاع المضارب متاعاً فوضع فيه، قال عليه السلام: على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح»[١]. وهذه الرواية ظاهرها تحمل المضارب للخسارة بنسبة ما جعل له من الربح في نفسه وبلا اشتراط، فتكون معارضة مع الروايات المتقدّمة.
وقد حملها الشيخ على كون المضارب شريكاً في رأس المال، أو يقال بأنّها مطلقة من ناحية وجود مال للمضارب أيضاً بنحو الشركة مع المالك أم لا، فيقيد اطلاقها بما دلّ من الروايات على عدم ضمان العامل من الوضيعة في مال المضاربة شيئاً. إلّاأنّه خلاف الظاهر جداً، فإنّ قوله: (فابتاع المضارب مالًا) تفريع على الصدر الظاهر في ابتياعه للمتاع بالمال المدفوع له مضاربة وبما هو مضارب لا بما هو شريك على أنّه في الشركة يتحمل كل من الشركاء من الوضيعة بنسبة ماله لا بنسبة ما جعل له من الربح. فتكون الرواية معارضة لا محالة مع ما دلّ من الروايات المعتبرة على أنّ الوضيعة تكون على المال، ولا يكون على العامل المضارب شيء منها. وقد تحمل رواية الكاهلي على التقية.
إلّاأنّ هذا غير صحيح؛ لأنّ فتوى العامة بلا خلاف عندهم- كما ينقل ابن قدامة في مغنيه- أنّ الوضيعة تكون على المال لا العامل، وأنّ شرط تحمل العامل لشيء من الوضيعة شرط فاسد، ويظهر من بعض روايات نفي الضمان ذلك أيضاً.
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٢، ب ٣ من المضاربة، ح ٦.