كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩ - الأوّل- أن يكون رأس المال عيناً
وهكذا يتّضح أنّه على منهجنا من ثبوت الصحة في مثل هذه العقود الإذنية على القاعدة لا يبقى وجه صناعي يقتضي بطلان مثل هذه المعاملة على المال الذمي، سواء كان ديناً بالفعل للمالك في ذمة العامل أو غيره، أو لم يكن، كما إذا أذن له بالشراء على ذمته وبيعه مضاربة.
وقد يقال: أنّ ما دلّ على أنّ رأس مال المضاربة لا يمكن أن يكون مضموناً وإلّا لم يكن للمالك شيء من الربح وكان قرضاً لا مضاربة ينافي ايقاع المضاربة على الدين، فإنّه ما دام ديناً يكون مضموناً لا يعقل أن يلحقه درك وخسارة على مالكه فاشترط أن تكون المضاربة من حين تحوله إلى العين الخارجية بالقبض.
والجواب: أنّ ظاهر تلك الروايات نفي تحميل العامل التاجر خسارة رأس المال الحاصلة من الاتّجار وفي طول المضاربة لا الضمان الثابت في رأس المال الذمي قبل المضاربة وبقطع النظر عنها، والذي يرتفع بمجرّد الشروع في الاتّجار والشراء به للمالك، وهذا واضح.
فالصحيح جواز المضاربة بالدين، سواء ما يكون ديناً فعلًا للمالك على ذمة الغير، أو المضاربة بمبلغ من المال يتعهّد به المالك للعامل بأن يشتري على ذمة المالك ويبيع ويكون الربح بينهما ومن دون فرق في ذلك بين المضاربة العقدية أو الإذنية، فإنّ ذلك كلّه مشمول لعمومات الصحة ولاطلاق بعض الروايات الخاصة، كمعتبرة أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقول للرجل: أبتاع لك متاعاً والربح بيني وبينك؟ قال: لا بأس»[١]؛
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٠، ب ٣ من المضاربة، ح ١.