كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٦ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
(ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) فيه؛ لما تقدّم من عدم جريانها هنا أمّا بناءً على التقييد فواضح، وأمّا بناءً على الاشتراط فلما ذكرناه من أنّ الشرط يرفع الاستيمان على رأس المال، فيكون مضموناً على العامل إذا خالفه، فكان ينبغي للماتن أيضاً أن يختار الأوّل لا الأخير.
ولكن قوّى الماتن قدس سره الأخير، وشرحه بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره بأنّ دفع المقدار المقدور بنفسه مضاربة معاطاتية صحيحة انشأت بالفعل حتى إذا كان العطاء بعنوان الوفاء بالمضاربة العقدية؛ لأنّ مضمونها يتحقق وينشأ بنفس الفعل أيضاً كالهبة والتمليك، فتقع صحيحة، وإن كانت المضاربة اللفظية على المجموع فاسدة، والمضاربة المعاطاتية الحاصلة بدفع المقدار الزائد تكون باطلة؛ لكونها غير مقدورة.
ويلاحظ على ما ذكر: أنّ هذا خلف المفروض من وحدة المضاربة، وأنّ قصد المالك إنّما هو اتّجار العامل بمجموع المال لا بعضه، سواء كانت منشأة باللفظ أو بالمعاطاة والفعل، وأنّ دفع مقدار من رأس المال ولو كان تدريجياً إنّما هو بعنوان الوفاء بالمضاربة المنشأة، لا انشاء مضاربة جديدة، فإنّ هذا خروج عن الفرض.
وقد يكون وجه تفصيل الماتن- أعني اختيار القول الأخير- أنّه يرى تحقق المضاربة وتقوّم حقيقتها بنفس دفع المال خارجاً إلى العامل، حيث عرّفها في أوّل الكتاب بدفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما، فما لم يدفعه بعد إلى العامل لا مضاربة فيه.
فيصحّ أن يقال بأنّ الدفع لرأس المال إذا كان دفعيّاً وكان بمقدار يعجز