كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٢ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و البضاعة
[الدوران بين المضاربة الفاسدة و البضاعة]
مسألة ٢٣: قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض والبضاعة، وأنّ في الأوّل الربح مشترك، وفي الثاني للعامل، وفي الثالث للمالك، فإذا قال:
خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة، إلّاإذا علم أنّه قصد الابضاع فيصير بضاعة [١].
وفيه: مضافاً إلى الاشكال في كبرى قاعدة الغرور في غير ما ورد في مورده نص أنّ صدق الغرور فرع عدم علم العامل بجواز المضاربة وحق الفسخ للمالك أو الانفساخ القهري بالموت والجنون، وإلّا فصدق الغرور ممنوع، بل مع جهله بجواز المضاربة أيضاً لا يكون هناك غرور؛ لأنّه ناشئ من جهله بالمسألة كما إذا كان البائع جاهلًا مثلًا بخيار الحيوان للمشتري، فالأقرب ما عليه المشهور.
[١] الظاهر أنّ المسألة تختلف باختلاف المبنى في تفسير حقيقة المضاربة، فإن فسّرناها على أساس أنّه من عقود المعاوضة كالمعاوضة بين عمل العامل وحصة من الربح فاشتراط عدم ربح له مرجعه إلى المبادلة مع اشتراط عدم العوض، كالبيع بشرط عدم ملك العوض، وهو شرط منافي لمقتضى العقد يوجب فساده للزوم التهافت بين الانشائين الكاشف عن عدم تحقق قصد المعاوضة جداً.
وهذا هو الفرق بين مثل هذه الشروط والشروط الفاسدة؛ لكونها خلاف الشرع مثلًا، فإنّ فسادها لا يوجب فساد العقد على الأصح. وكذلك الحال إذا قلنا بمسلك المشاركة بين نماء العمل ورأس المال، فإنّ قوام المشاركة في ذلك بأن يكون النماء بينهما فاشتراط كونه لأحدهما فقط خلف.
وإن قلنا بأنّ المضاربة هو الإذن من الطرفين من المالك في الاتّجار