كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٧ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
الرابع: أنّ ما فرضه الماتن قدس سره من الاختلاف والتنازع بينهما في كونها مضاربة فاسدة أو بضاعة لا يرجع إلى محصل؛ إذ لو فرض ظهور أو اتفاق بينهما على مجانية العمل فلا أثر لكونها مضاربة فاسدة أو بضاعة، حيث يكون الربح على كلا التقديرين بتمامه للمالك، وليس للعامل شيء، وإن لم يكن ظهور للمعاملة في المجانية فعلى كلا التقديرين يستحق العامل اجرة مثل عمله، سواء كانت المعاملة بضاعة غير مجانية أو مضاربة فاسدة.
نعم، بناء على مبنانا من عدم استحقاق العامل للُاجرة إذا كانت مضاربة فاسدة ولم يكن ربح في البين يعقل النزاع؛ لأنّ المالك إذا ادّعى المضاربة الفاسدة لم يستحق العامل الاجرة حينئذٍ، ولكنه ليس من التداعي والتحالف أيضاً بل من المدعي والمنكر والعامل هو المنكر، فإنّه يكون العامل مستحقاً اجرة مثل عمله على المالك حتى إذا لم يكن ربح؛ لأنّ عمل العامل كان باذن المالك وطلبه، ومقتضى حرمة عمل العامل ضمانه على الآمر ما لم يثبت التبرع أو الاقدام على المجانية.
ولا فرق في ذلك بين أن يدعي المالك البضاعة المجانية ويدعي العامل المضاربة الفاسدة ليكون له اجرة مثل عمله مطلقاً- بناءً على مبنى الماتن- وفي صورة وجود الربح- بناءً على مبنانا- أو العكس بأن يدّعي المالك المضاربة الفاسدة- إذا لم يكن ربح بناءً على مبنانا- ويدّعي العامل البضاعة باجرة، فإنّه في كلا الفرضين يكون مقتضى احترام عمل العامل وعدم هدره عليه بعد أن كان بأمر المالك واستيفائه لعمله ضمانه على المالك، فيكون العامل منكراً والمالك مدّعياً للمجانية، فتدبر جيداً.