كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٠ - جواز المضاربة
إذ يكون الفسخ ممنوعاً على المشروط عليه، فلا يقع منه وتكون النتيجة كشرط اللزوم أعني لزوم عقد المضاربة بالشرط، فلعلّه لهذا وحّد الماتن بين الشرطين وأراد من شرط عدم الفسخ الأعم من شرط عدم الانفساخ بنحو شرط النتيجة أو شرط عدم فعل الفسخ لأنّهما معاً ينتجان عدم حق الفسخ.
ويرد عليه:
أوّلًا- ما نقّحناه في مبحث الشروط من أنّ شرط عدم فعل لا يوجب بطلان ذلك الفعل إذا كان تصرفاً وضعياً بوجه أصلًا، وإنّما غايته وجوب العمل بالشرط تكليفاً، وهو لا يلازم البطلان الوضعي.
ومنه يظهر أنّ ما هو ظاهر المتن من أنّه لو اشترط عدم الفسخ صارت المضاربة الإذنية لازمة وكان الفسخ والرجوع غير مؤثر في انفساخها غير تام كما سيأتي في البحث القادم.
وثانياً- لو قبلنا مبنى الماتن قدس سره مع ذلك لا ينبغي توحيد حكم الشرطين، فإنّ شرط عدم فعل الفسخ لا يكون شرطاً مخالفاً مع الشرط حتى إذا كان مستلزماً للزوم المضاربة الإذنية؛ لأنّ فعل الفسخ سائغ شرعاً، وهذا بخلاف شرط عدم حق الفسخ والرجوع، فإنّه شرط حكم وأمر مخالف لحكم الشرع، فيكون مشمولًا لأدلّة بطلان الشروط المخالفة للشرع.
وهكذا يتّضح أنّ شرط عدم حق الفسخ والرجوع في المضاربة الإذنية إذا لم يرجع إلى تقييد الإذن والعقد الإذني- كما هو كذلك في عامة الشروط ضمن العقود- كان باطلًا، ولكنه لا يوجب فساد المضاربة وبطلانها، بل ما دام لم يرجع أحدهما عن إذنه كانت المضاربة قائمة بينهما.