كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٧ - شراء العامل بالذمة
وهذا البيان غير تام؛ لأنّ المال الخارجي لا يعقل أن يكون مقيِّداً ومحصّصاً للمال الذمّي، وإنّما يعقل تقييد الكلّي الخارجي بالمال المعيّن وهو المعبّر عنه بالكلّي في المعيّن، وأمّا المال الذمّي فهو مال اعتباري قوامه بكونه في الذمة لا في الخارج، فتقييده بالمال الخارجي لا معنى له إلّااشتراط دفع المصداق منه من دون أن يكون هو الثمن، فلا يكون تلفه موجباً للانفساخ أو بطلان البيع، بل يكون موجباً لتخلّف الشرط وتعذّره الموجب للخيار.
ونسب إلى بعض القول بصحة الشراء ووقوعه للعامل، إلّاأنّه لا وجه له إذا كان الشراء على ذمة المالك كما هو واضح.
ويمكن الاستدلال على البطلان في صورة تلف مال المضاربة بأنّ إذن المالك بالشراء في ذمته كان مشروطاً ولو بنحو الشرط المتأخر ببقاء المال وعدم تلفه وإلّا ينكشف عدم الإذن من أوّل الأمر. نعم، يصح باجازة لاحقة من المالك ولكن يكون الربح حينئذٍ كلّه للمالك لأنّه معاملة خارجة عن مال المضاربة.
هذا إلّاأنّ أصل هذا الاعتراض والإشكال صغروي لا كبروي، فإنّه يمكن فرض تصريح المالك وإذنه بالشراء على ذمته، ولو تلف مال المضاربة الخارجي فلابد من أن يبحث عن أنّه حينئذٍ هل تصح المضاربة أيضاً أو لا تصح، وهذا هو البحث الكبروي، والظاهر من كلمات المشهور عدم صحة المضاربة حينئذٍ.
والتحقيق: أنّنا إذا اشترطنا أن تكون المضاربة بالمال الخارجي وعدم صحة المضاربة بمال في ذمة المالك- كما لعلّه ظاهر من حكم ببطلان المضاربة بالدين- فلابد من الحكم ببطلان المضاربة مع تلف المال الخارجي ووقوع الشراء صحيحاً واشتغال ذمة المالك بالثمن ويكون أجنبياً عن