كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٧ - الرابع- أن يكون معيّناً
[الرابع- أن يكون معيّناً]
الرابع: أن يكون معيّناً [١]، فلو أحضر مالين وقال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت لم ينعقد إلّاأن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه.
نعم، قد يفرض أنّ العامل أو المالك لا يقدم على المعاملة إذا كان رأس المال قليلًا جداً، إلّاأنّ هذا ليس غرراً.
وأمّا الاختلاف أو الاشتباه في تحديد مقدار الربح ومحاسبته فهذا أمر آخر إثباتي لا ربط له بمسألة الغرر الثبوتي في المعاملة، ولا يوجب بطلانها كما لا يخفى.
إلّاأنّ هذا كلّه إنّما ينفع بعد فرض وجود إطلاق يقتضي الصحة، وهو ثابت عندنا بالقاعدة، وأمّا روايات المضاربة فالإطلاق فيها من هذه الناحية فرع كونها في مقام البيان من جهتها، وهو محل تأمل؛ إذ لم يرد في شيء منها السؤال عن هذه الحيثية في رأس المال.
ومن هنا يصعب على القائلين بمسلك بطلان المضاربة على مقتضى القاعدة تصحيحها في المقام ونفي شرطية هذا الشرط إذا احتملنا شرطية العلم بمقدار رأس المال من أوّل الأمر في صحة المضاربة.
[١] اشترطوا التعيين في قبال الترديد في مال المضاربة، وهو معنى آخر للتعيين غير ما تقدم في الشرط الأوّل، فإنّه في قبال المال الذمي أي اشتراط خارجيّة رأس المال، بينما المراد هنا التعين في قبال التردد.
واستدلّ على بطلانه في العقود بأنّه إمّا أن يكون الترديد في متعلّق العقد فيكون متعلقاً بالفرد المردد ولا وجود له في الخارج، أو يكون في نفس الانشاء والعقد فيلزم عدم الانشاء؛ لأنّه متوقف على التنجيز؛ لكونه ايجادياً فالترديد فيه يساوق عدم الايجاد.