كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
وهذا التخريج قد يناقش فيه- كما تقدّم-: بأنّه على خلاف ما هو ثابت في باب الإجارة بل المعاوضات عموماً من اشتراط وجود العوضين حين العقد لكي تكون المعاوضة صحيحة، وفي المقام الربح الذي هو العوض غير معلوم الحصول. وهذا الإشكال إنّما يتجه إذا ما جعلنا الإجارة على الأعمال من باب المعاوضة بين العمل والاجرة، بمعنى تمليك العمل بالعوض وفي قبال الاجرة، وأمّا إذا جعلناه مجرّد التزام الأجير وتعهّده بالعمل للمستأجر في قبال تمليكه الاجرة فلا تكون الإجارة على الأعمال من باب المعاوضة بين مالين ليشترط فيها وجود العوضين بالفعل، بل هو التزام وتعهد بالعمل للغير في قبال التزام آخر، أي هذا قد يكون مجاناً فيكون بضاعة، وقد يكون في قبال تمليك بالفعل لمال فيكون إجارة على الأعمال، وقد يكون في قبال تمليك على تقدير حصول الربح ومشروط به فيكون مضاربة، وكلّها عقود عهدية مشمولة لعمومات وجوب الوفاء بالعقود والالتزامات.
لا يقال: على هذا يجوز ايجار عامل في قبال اجرة غير معلومة التحقق والحصول، بأن يقول: (آجرتك على العمل الفلاني بدرهم إذا حصل لي الدرهم) مع انّهم اتفقوا على بطلانه.
فإنّه يقال: لا دليل ولا إجماع على بطلان ذلك، وإنّما حكموا بالبطلان لما ذكرناه من تخريجهم للإجارة في باب الأعمال على أساس المعاوضة بين العمل والاجرة قياساً لها على إجارة الأعيان. وقد ذكرنا في كتاب الإجارة أنّه غير واضح، بل الارتكاز والسيرة العقلائية تقتضي ما ذكرناه من الفرق بين إجارة الأعيان وإجارة الأعمال، كما أنّ هناك فوارق بينهما في بعض الآثار والأحكام.