كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٣٧
العمل من أحدهما بل يمكن اعتبار ذلك من أكل المال بالباطل، فيكون دليل حرمته رادعاً.
ونفس الشيء يقال في الإجارة لو فرض عدم العمل من أحدهما أصلًا. بل لعلّ ما دلّ من الروايات المعتبرة والمفتى بها بأنّ الأجير لا يمكنه أن يعطي العمل إلى أجير آخر بأقل من دون أن يعمل عملًا أصلًا يدلّ بالفحوى أو بالإطلاق عرفاً على بطلان جعل لمجموعهما من دون أن يكون من أحدهما عمل أصلًا.
وبهذا يظهر أنّه لا يصحّ ذلك أيضاً على المسلك المختار من صحة المضاربة على القاعدة بالعمومات؛ لأنّها مقيدة بعدم الأكل بالباطل، وبفحوى روايات الأجير.
ولعلّ بعضها يعمّ المزارعة أيضاً بأن يتقبل الأرض بأكثر ثمّ يعطيها للغير بأقل من دون عمل فيها.
بل وفحوى معتبرة أحمد بن محمّد بن عيسى (في نوادره) عن أبيه قال:
«سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحل له أن يعينه غيره بأقل ممّا أخذ؟ قال: لا»[١].
وقد ورد بنفس المضمون روايات في الإجارة والمزارعة مما يقتنص منها قاعدة كلية أنّه لا يمكن أن يكون هناك دخل بالعقود التي يكون الدخل والكسب فيها على أساس العمل بلا عمل أصلًا.
ودعوى: الفرق بين مورد الروايات وبين المقام من حيث انّ العقد هنا
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٩، ب ١٤ من كتاب المضاربة، ح ١.