كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٢ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
شرطان لصدق الربا عرفاً وشرعاً، أحدهما: الالزام القانوني بالزيادة، والآخر:
كونه من أجل تأجيل ماله وإن لم يكن ضمن انشاء عقد القرض بل كان في عقد البيع، كمن يبيع شيئاً نسيئة ويشترط على المشتري أنّه إذا أجّل دفع الثمن زاد مقداراً كما دلّت عليه الروايات؛ لأنّه ربا.
كما أنّ الروايات المتقدمة الدالّة على بطلان اشتراط النفع من أجل القرض مطلقة تشمل كلتا الصورتين خصوصاً صحيح ابن شعيب وموثقة محمّد بن قيس؛ إذ الأوّل ظاهر في أنّه إنّما يقرضه من أجل أن يحارفه ويجازيه بالبيع المحاباتي ونحوه الذي قد يقال بظهوره في جعل ذلك شرطاً في الاقراض، والثاني منهما ورد فيه النهي عن الاشتراط من أجل قرض ورقه، ولم يقل الاشتراط في قرض ورقه، فهو أعم من أن يكون الاشتراط بمعنى اللزوم على المقترض من جهة الشرط في ضمن القرض أو بالعكس، وإنّما المهم أن يكون ملزماً به وأن يكون من أجل القرض، وهذا يصدق في الحالتين؛ لأنّ الالزام حاصل فيه ولو بالعقد المحاباتي وكونه من أجل القرض أيضاً صادق عرفاً جزماً، وهكذا يتضح أنّه على القاعدة ومع قطع النظر عن رواية النهي عن بيع وسلف أيضاً يكون الحكم هو المنع في الحالتين.
وأمّا الثاني فلأنّ الروايات الخاصة الناهية قد عرفت اطلاقها للحالتين، والروايات المرخصة القسم الأوّل منها لم تتم سنداً ولا دلالة، والقسم الثاني لا تدلّ أيضاً على صحة اشتراط المحاباة في الاقراض، بل مفادها مفاد ما دلّ على أن المقترض إذا أعطى المقرض مالًا هدية ولو بقصد أن يصرفه عن المطالبة بماله فله ذلك- كما في موثق عمار المتقدم وغيره- لورودها في البيع