كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤١ - استراج المالك لبعض المال في الأثناء
إذا استرد أكثر رأس المال مثلًا بعد تحقق الخسران أو الربح بعنوان الفسخ في جزء من رأس المال فلا يرضى العامل بأن يكون ما يحصّله من الربح بالجزء الباقي جابراً لكل تلك الخسارة، أو ما يحصل من الخسران منجبراً بكل ذلك الربح.
وهذا يتضح إذا لاحظنا المثال التالي وهو ما إذا أعطاه مائة فخسر أربعين واسترد المالك ثلاثين فبقي عنده ثلاثون فربح بها أربعين، فإنّه لا معنى لافتراض أنّ كل ما ربحه يكون للمالك، مع أنّه لو كان لم يأخذ منه الثلاثين الاخرى لكان يربح بها أيضاً أربعين فيكون نصفه له.
والحاصل: حيث انّ ما يسترد من أبعاض رأس المال يكون مؤثراً في الربح والخسران اللاحقين لرأس المال الباقي عند العامل، من هنا صحّ أن يقال بأنّ هناك شرطاً أو قيداً ارتكازياً بأنّ ما يريده المالك من رجوع تمام رأس المال قبل اقتسام الربح والذي هو مبنى كون الربح وقاية لتمام رأس المال مقيد بأن لا يرجع المالك عن المضاربة ولو في بعض رأس المال، وإلّا لم يكن له ذلك إلّا بالنسبة لما بقي من رأس المال في المضاربة.
ومثل هذه الدعوى قريبة من الارتكاز العرفي جدّاً، إلّاأنّه لا يوجب عدم الجبر والانجبار بنسبة ما يستردّه إلّاإذا كان الرد من قبل المالك لا العامل، واللَّه العالم بحقائق الامور.