كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٧ - بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك
إلّاأنّ هذا خلف المقصود؛ إذ المفروض إجازة الوارث لنفس المضاربة الواقعة على رأس المال الأوّل، وباعتبار أنّ الربح التجاري لذلك الماء نماء وتابع له في الملكية فتكون ولايته بيد من يكون مالكاً للأصل ولتلك الأرباح على تقدير حصولها بالتبع وهو المورث عند المضاربة- أي حدوثاً والوارث بقاءً- فله امضاء وإجازة ما التزم به المورّث واتفق مع العامل بأن يكون له حصة من الربح بعد جبر رأس المال الموجود حين العقد منه، ولا يشترط بقاء رأس المال في تمام مدة الاتّجار، فإنّ هذا لا يلزم حتى بالنسبة إلى المالك الأوّل، كما إذا خسر أوّلًا ثمّ ربح، وإنّما الميزان والشرط أن يكون نماء المال على تقدير حصوله ملكاً لمن يجعل حصة منه للعامل، فإنّ من له هذا الربح هو الذي له الولاية على جعل حصة منه للعامل، وهو حدوثاً المورّث وبقاءً الوارث، فتنتسب نفس المضاربة الاولى للوارث بقاءً بإجازته وهو معنى ما ذكره الماتن قدس سره من أنّ أثر هذه الإجازة ابقاء العقد، أي انتسابه بقاءً للوارث فتشمله أدلّة النفوذ والصحة.
وإن شئت قلت: إنّ المال المنتقل إلى الوارث وإن فرض أقل من رأس مال المضاربة إلّاأنّ جبر المقدار الناقص منه بالتلف أو الوضيعة من الربح الذي يحصل بعد ذلك بعمل العامل حق للمورث ثابت له بمقتضى عقد المضاربة على العامل فيكون منتقلًا إلى الوارث، فبامضائه للمضاربة وحصول الربح كأنّه ينتقل هذا المقدار من الربح إلى المورث ومنه إلى الوارث، فلا يلزم تحميل العامل خسارة زائدة على رأس مال المضاربة المصحّحة والباقية بالإجازة.