كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٠ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
ومن هنا اعتبرت الفائدة زيادة وربا؛ لكونه أكلًا من مال الآخرين واسترباحاً بأموالهم بلا دفع مقابل؛ ولهذا اعتبر ظلماً عند العقل والعقلاء وبصريح القرآن الكريم.
وبهذا يختلف الربح الربوي عن الربح التجاري، فإنّ الربح التجاري، بل سائر أقسام الاسترباح برأس المال كالربح الزراعي والصناعي- الانتاج- يكون رأس المال باقياً فيه على ملك المالك المستربح، بحيث تقع كل خسارة ودرك وهلكة أو عيب فيه عليه، فهو يربح بمال لو هلك وتلف كان دركه وخسارته عليه ومن كيسه، فيحق أن يكون ربحه له؛ لأنّه ربح ماله، بخلاف المال الذي يكون مضموناً على الغير كما في الربا فإنّه بعد أن كان رأس المال مضموناً ومحفوظاً لمالكه كان الربح زيادة وربا لا يستحقه، وإنّما يستحق رأس ماله الذي أقرضه وضمّنه على المقترض: «وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ»[١]، وإنّما يستحق الربح الذي يكون خسارة رأس المال من كيسه.
إذا اتّضحت هذه المقدمة عندئذٍ نقول بأنّ الشكل الصريح والظاهر للربا والزيادة على رأس المال هو ربا القرض، حيث يملك فيه المقترض المال بالقرض من المقرض، فيخرج عن ملكه إلى ملك المقترض، فإذا أراد أن يقبض منه المقرض أكثر ممّا ملّكه كان ربا وزيادة على رأس ماله، وهذا هو الربا الصريح.
[١]- سورة البقرة، الآية ٢٧٩.