كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٠ - بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك
[بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك]
مسألة ٢٩: تبطل المضاربة بموت كل من العامل والمالك [١]، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، وإن كان عروضاً فلا؛ لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟
قد يقال بعدم الجواز؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورث أصلًا، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته.
ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، وإن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كاف، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولًا لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولًا، وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون إبقاءً لما فعله المالك كما في المقام.
[١] في هذه المسألة بحثان: