كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٤ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
بينهما بالمقدار الذي يحصل، والمفروض تمكنه من هذا المقدار لا أكثر، والجهل به حين العقد لو فرض تقدّم أنّه لا يوجب الغرر في المضاربة.
وليس هذا من الانحلال الاصطلاحي في العقود، ولا وجه لتوهم ثبوت خيار الفسخ فيه للمالك؛ لعدم تخلّف شرط أو وصف أصلًا، كما أنّه خارج عن محل البحث ومقصود الماتن.
وإن اريد الثاني- كما هو الظاهر، بل صريح ما افترض من تخلّف الشرط- فتارة: يراد إثبات الصحة وعدم البطلان فيه على القاعدة وبقطع النظر عن الروايات، واخرى: يراد إثبات ذلك على أساس الروايات الخاصة.
أمّا البحث على مقتضى القاعدة فالمفروض عند الاستاذ أنّ مقتضى القاعدة هو البطلان؛ لأنّ المضاربة وأمثالها من العقود، على خلاف الأصل.
ونحن نحتمل أن تكون مقدورية العمل بتمام رأس المال شرطاً في صحتها، ولا إطلاق لفظي في شيء من روايات صحة المضاربة يمكن التمسك به لإثبات صحتها.
نعم، إذا قلنا بأنّ مقتضى القاعدة والعمومات صحة مثل هذه العقود أيضاً اتّجه هذا البحث، إلّاأنّه حينئذٍ لابدّ من التفصيل، فتارةً: تكون المضاربة عهدية لازمة، أي التزاماً عهدياً بالعمل برأس المال للمالك في قبال حصة من الربح.
واخرى: تُفترض المضاربة عقداً إذنياً جائزاً.
فعلى التقدير الأوّل: لابد من التفصيل بين أن يكون شرط الاتّجار بجميع المال على نحو القيدية أو على نحو الشرطية.