كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٢ - بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك
وأمّا البحث الثاني فقد ذكر الماتن قدس سره بأنّه يمكن أن يقال بصحة إجازة الوارث للمضاربة الواقعة من المورّث فتستمر، كما لو كان المالك باقياً.
وهذا مبنيّ على قبول كبرى إمكان الفضولية في العقود الإذنية وتصحيحها بالإجازة اللاحقة، وهذا ما يأتي البحث عنه في مسألة قادمة.
ثمّ أشكل على ذلك بأنّ الوارث لا حقّ له ولا ارتباط بالمال ولا بمنافعه حين العقد، فهو أجنبي عنه، ومعه أيّ معنى يكون لإجازته ذلك؛ فإنّ الإجازة تكون نافذة ممن له الحق أو الولاية على الموضوع والمال الواقع عليه العقد وليس كذلك في المقام.
وهذا نظير ما إذا قلنا بأنّ الإجارة بالنسبة للمدة الباقية تبطل بموت المالك فإنّه لا تصحّ باجازة الوارث؛ لأنّه غير مالك لا للعين ولا للمنفعة في المدة الباقية حين العقد، وإنّما يملك ذلك بعد موت المورّث كما هو في المقام.
وبهذا يظهر الفرق بين هذين الفرعين وبين إجازة البطن اللاحق في الوقف على البطون لإجارة البطن السابق لمدة أكثر من حياته، فإنّ منفعة العين الموقوفة في المدة المربوطة بالبطن اللاحق ملك للبطن اللاحق من حين العقد ومن أوّل الأمر بمقتضى الوقف على البطون، فيصح للبطن اللاحق إجازة العقد الواقع عليها.
وهكذا الوصية بأكثر من الثلث أو منجزات المريض في أكثر من الثلث بناءً على عدم نفوذها في أكثر من الثلث، فإنّ الوارث له الحق بالنسبة لما زاد على الثلث من حين العقد بجعل الشارع وحكمه.