كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك، فقال عليه السلام: «ليس به بأس»[١].
وروايات اخرى بنفس المضمون[٢].
ومفادها أنّه لا مانع من جعل ما يقابل عمل الدلال جزءً من الربح رغم أنّه معلّق على حصوله ومجهول مقداره، فمثل هذه الروايات تكون دليلًا على المشروعية، بل ظاهرها أنّ ما يفضل يكون للعامل ابتداءً، لا أنّه ينتقل إليه في طول انتقاله إلى كيس المالك فتصلح هذه الروايات للدلالة على ما تقدّم منّا في المقام السابق من عدم مخالفة ذلك لقانون التبعية ولا قانون المعاوضة.
ونستخلص من مجموع ما تقدّم صحة المضاربة كعقد إذني جائز الفسخ ولو قبل العمل إذا انشئ كذلك، وأيضاً صحته كعقد عهدي لازم حتى قبل العمل بأحد الوجوه المذكورة لتخريج كل منهما حسب نوع المنشأ المعاملي فيها.
وأمّا الاستدلال على صحة المضاربة ومشروعيتها ببعض الآيات التي ورد فيها الحثّ على الضرب في الأرض وابتغاء فضل اللَّه- كما وقع في بعض الكلمات- فهو واضح الضعف، وكأنّه تأثّر بلفظ الضرب في الأرض والمناسبة بينه وبين لفظ المضاربة، وإلّا فتلك الآيات الشريفة لا ربط لها بالمضاربة كمعاملة وعقد من العقود كما هو واضح.
ثمّ إنّ هناك أنحاءً اخرى من المقاولات هي كالمضاربة من حيث الروح والجوهر وإن لم تكن منها عنواناً وهي رائجة اليوم، ويمكن تخريج صحتها بناءً على بعض الوجوه المتقدمة، وقد نشير إليها ضمن البحوث القادمة.
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٦، ب ١٠ من أحكام العقود، ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٦، ب ١٠ من أحكام العقود.