كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٦ - بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك
للبقاء أصلًا، ولا الأثر الشرعي له فإنّه تابع لموضوعه، بل المقصود تنفيذ العقد بلحاظ المنفعة أو الحصة البقائية للمال في عمود الزمان تبعاً لبقاء المال الواقع موضوعاً لذلك الانشاء، وهذا لا يكون إلّابجعل من له الولاية على هذا الامتداد في المنشأ المعاملي فإنّه لا فرق من حيث الانحلال بين الاجزاء العرضية للمال أو الطولية في عمود الزمان إذا كانت هي متعلّق العقد.
الخامس: ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من أنّ لازم بقاء المضاربة الإذنية بإجازة الوارث تدارك الخسران الواقع في زمن المالك الأوّل من الربح الحاصل في زمان المالك الجديد وبالعكس، وهو يعني حرمان العامل في احدى المضاربتين عن بعض الربح وتحميله لبعض الخسارة، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به؛ لمنافاته مع ما دلّ على عدم تحمّل العامل لشيء من الخسران.
وهذا الإشكال لا يرد إذا كان الموت قبل حصول تلفٍ أو وضيعةٍ في المال.
إلّاأنّ هذا الفرض لا بحث فيه وخارج عن محلّ الكلام، فإنّ إجازة مثل هذه المضاربة بحكم انشاء جديد لها، وإنّما البحث فيما إذا كان العامل قد اتّجر ببعض المال وحصل ربح أو خسارة ولكن بعد لم تنتهِ مدة المضاربة والاتّجار بالمال، فيراد ابقائها واستمرارها بإجازة الوارث، وعندئذٍ يرد ما ذكر في الإشكال.
ويمكن الجواب: بأنّ هذا إنّما يلزم إذا فرضنا وجود مضاربتين وبمالين مستقلّين أحدهما مع المورث بالمال الأوّل والآخر مع الوارث بالمال المتبقَّى بعد الموت، فيلزم عندئذٍ ما ذكر.