كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٤ - إذن المالك للغاصب بالمضاربة
واخرى من ناحية التشكيك في الكبرى، أي في أنّ مجرد الإذن هل يرفع الضمان أو لا بل لابد من الأداء ولو إلى من يأمر أو يأذن به المالك.
أمّا البحث من الناحية الاولى فحاصله: أنّ الاقدام على المضاربة من قبل المالك لا يستلزم الإذن بابقاء رأس المال في يد الغاصب، وإنّما يستلزم الإذن في البيع والشراء بماله سواء كان المال عنده أو عند مالكه بناءً على ما هو الصحيح من عدم اشتراط دفع المال من قبل المالك وقبضه من قبل العامل في صحة المضاربة- وإن كان اثبات الصحة من دون ذلك بناءً على أصالة الفساد لا يخلو من إشكال لما في أكثر من روايات المضاربة من فرض الدفع والاعطاء للمال وما لم يذكر فيها ذلك كرواية أبي بصير قد لا يكون فيها إطلاق من هذه الناحية- وبناءً على عدم الاستلزام فلا إذن من المالك بمجرد الإذن في المضاربة في ابقاء المال عند الغاصب ليرتفع ضمان الغصب.
نعم، لو اشترى له ودفع مال المالك للبائع أو بنفس الشراء وخروج المال عن ملك المغصوب منه يرتفع الضمان؛ لأنّه بأمر المالك أو اذنه بحسب الفرض، وأمّا الابقاء قبل ذلك فلا وجه لارتفاع الضمان فيه حتى إذا قيل بأنّ إذن المالك كبروياً يرفع ضمان اليد. ولو شك كان مقتضى الأصل بقاء الضمان لاستصحاب عدم الإذن أو بقاء الضمان.
وهذا الكلام وإن كان صحيحاً ثبوتاً دقة، إلّاأنّه غير تام عرفاً اثباتاً؛ لأنّ انشاء المضاربة مع عدم المطالبة بارجاع المالك وانعقاد التعارف على دفع المال وجعله تحت يد العامل للاتّجار به في المضاربات يجعل في انشاء عقد المضاربة مع الغاصب دلالة وظهوراً عرفياً في الإذن بابقاء المال تحت يده