كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٨ - الرابع- أن يكون معيّناً
وقد ناقش بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره في ذلك فأفاد بأنّه يمكن افتراض تعلّق العقد بالجامع كعنوان أحدهما نظير تعلّق التكليف به في الواجب التخييري.
إلّاأنّ هذا على مبناه من بطلان المضاربة على القاعدة إلّاما شملته الروايات الخاصة قابل للمناقشة، حيث يمكن دعوى أنّ ظاهر عنوان دفع المال واعطائه للمضاربة دفع المال المعيّن؛ لأنّ الدفع لا يكون إلّاللمعيّن، بل عدم الإطلاق هنا لعلّه أوضح منه في الدين؛ إذ قد يقال بأنّ دفع كل مال بحسبه، فالمال الذمي دفعه يكون بالإذن في الاتّجار به، بخلاف المال الخارجي المدفوع فإنّه معيّن لا محالة.
هذا، إلّاأنّ الصحيح عدم صحة الشرط المذكور؛ وذلك:
أوّلًا- لامكان افتراض المضاربة على الجامع الانتزاعي المذكور، كما ذكر هذا العلم، وغايته لزوم الجهالة والابهام في مصداق هذا العنوان، وهو لا يضرّ في المضاربة؛ لما تقدّم من أنّه لا موضوع للغرر فيها بالجهل بمقدار رأس المال، بخلاف المعاوضات.
ومن هنا يمكن أن يكون حاق مقصود الاستاذ ذلك حينما جوّز تعلّق المضاربة بالجامع الانتزاعي هنا رغم عدم تجويزه ذلك في البيع؛ لأنّه أيضاً تقدم منه نفي تحقق الغرر موضوعاً في المضاربة وإن كانت عبارة التقريرات لا تفيد ذلك.
وثانياً- افتراض تعلّق المضاربة بكل منهما ولكن بنحو معلّق على عدم أخذ الآخر، نظير ايجاب كل منهما معلّقاً على ترك الآخر الذي هو أحد