كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - تعريف المضاربة
زاد على رأس المال، أمّا قبله فالمال كلّه للمالك، وهذا ليس على خلاف المرتكز العقلائي ولا الفقهي؛ إذ لا إشكال في تعلّق حق العامل بالربح الحاصل في رأس المال بنحو الإشاعة على كل التكييفات الثلاثة.
وقد يجعل تسالم الفقه الشيعي على بطلان الشركة في الأعمال والوجوه شاهداً على أنّ المضاربة ليس منها، وإلّا كيف لم يحكموا ببطلانها؟!
إلّاأنّ هذا أيضاً غير تام؛ لما سيأتي من أنّ هذا النحو من الشركة في الأرباح يختلف عن الشركة في الأعمال والوجوه، إذ لعلّ حكمهم بصحتها من جهة الروايات الخاصة، بل والسيرة العملية المتشرعية على صحتها والعمل بها بين المسلمين، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ حكمهم بعدم صحة الشركة في الأعمال كان من جهة تطبيق القواعد ونحوها لا الدليل الخاص ليمكن الأخذ باطلاقه.
وقد يجعل الحكم بجواز المضاربة دليلًا على عدم صحّة الفرضية الثانية، أي عدم كونها مبادلة والتزاماً عقدياً، فيتعين أن يكون تكييفها على أساس أحد الفرضين الآخرين شرعاً.
وفيه: أوّلًا- لعلّ الجواز المقرّر فيها فقهياً جواز حكمي لا حقّي كما في عقد الهبة لغير ذي رحم، وهو لا ينافي اللزوم الحقي.
وثانياً- لعلّ حكم من حكم منهم بالجواز الحقي- لو فرض- من باب اقتضاء الأصل العملي لذلك أو تصور أنّ المضاربة من العقود الإذنية كما ذكره البعض وليس من باب وجود دليل شرعي على الجواز، وإلّا لكان يذكر في كلماتهم مع أنّا نجد أنّهم لم يذكروا في الاستدلال على ذلك غير الإجماع ومقتضى القاعدة في العقود الإذنية الواردة في كلمات بعض الأعلام المتأخرين.