كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣١ - مضاربة العامل مع الغير
وإذنه الآن، فيكون ربحها كلّه للمالك، كما إذا باع واشترى فضولة ثمّ ضارب مع المالك لما يأتي.
ويلاحظ على ذلك:
أوّلًا- أنّ العقود الإذنية إذا كانت متعلقة بتصرفات انشائية كالبيع والشراء والاتّجار فهي كالعهدية يعقل فيها الفضولية وترتب الصحة عليها من أوّل الأمر بالإجازة اللاحقة ولو بنحو الكشف الحكمي، ويكون مرجعه في المقام إلى الإجازة في أن يكون العامل وكيلًا وله الولاية على التصرف بالبيع والشراء برأس المال، فإنّ هذا بنفسه مضمون انشائي وضعي لا تكليفي محض يعقل تعلّق الرضا والإجازة المتأخرة به من أوّل الأمر كالتمليك في العقود العهدية، ويترتب على ذلك صيرورة البيع والشراء الواقع سابقاً بيعاً ممن كان له الولاية أو الوكالة والمأذونية، لا بيعاً من المالك ابتداءً، وقد تترتّب عليه آثار كجواز رجوع المشتري إليه.
والحاصل كون العقد إذنياً لا يمنع عن صحة ومعقولية الفضولية والإجازة فيها.
وثانياً- المضاربة إذا كانت عهدية وموجبة لاستحقاق الطرفين الاتّجار بالمال من حين العقد كالإجارة فصحة الفضولية فيها واضحة، وإذا كانت إذنية فهي، وإن كانت بلحاظ جواز التصرّف إذناً بالتصرف ولكنها تتضمّن أثراً لزومياً وهو أن تكون حصة من الربح في قبال عمل العامل إذا تحقّق ربح فيكون إمضاء المضاربة الفضولية إجازة لترتب هذا الأثر الوضعي اللزومي، وهي أن تكون