كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٢ - مضاربة العامل مع الغير
الأرباح الحاصلة بينهما، وهذه الجنبة يعقل فيها الإجازة اللاحقة، ويترتب عليها الأثر من أوّل الأمر ولو بنحو الكشف الحكمي، نظير ما إذا آجر شخص بستان الآخر وما سيحصل فيه من النماء فضولة ثمّ بعد حصول النماء أجاز المالك ذلك، أو آجر داره كذلك فجلس فيه المستأجر ثمّ أجاز المالك فإنّه يملك الاجرة المسماة حتى بالنسبة لما وقع من الاستيفاء.
فالصحيح أنّه لا إشكال في صحة المضاربة الفضولية بالإجازة اللاحقة، وصحة العقود الطولية المترتبة قهراً، بلا حاجة إلى إجازة مستقلة لها من قبل المالك، وكون الربح الحاصل بها بين المالك والعامل.
الجهة الثانية: إذا لم يجز المالك المضاربة الثانية، وكان العامل الأوّل قد أنشأ المضاربة مع العامل الثاني عن المالك فضولة لا عن نفسه، وهنا لا ينبغي الإشكال في بطلان المضاربة الثانية؛ لعدم إجازة المالك التي أوقعت المضاربة الثانية معه فضولة عن المالك، ويمكن للمالك إجازة التجارة الواقعة على أمواله، فيكون ربحها له.
ولا مجال لتوهم وجود شيء من الربح للعامل الأوّل؛ لأنّه إن كان على أساس كونه عاملًا للمالك فالمفروض أنّه لم يعمل، ولو فرض بقاء مأذونيته وإن كان على أساس كونه مستحقاً من الربح الحاصل من عمل العامل الثاني لكونه في طول مضاربته مع المالك فالمفروض أنّه أنشأ المضاربة الثانية للمالك ابتداءً لا لنفسه فلا طولية في البين، فيكون من قبيل ما إذا فسخ مضاربته مع المالك أو ارتفع موضوعها فضارب مع الآخر فضولة عن المالك.