كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠٠
وأمّا الصورة الثالثة فالضمان فيها أيضاً لا يخلو عن قوّة؛ لأنّ الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت، واشتغال ذمّته بالردّ عند المطالبة، وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته [١].
ضمن التركة ولو إجمالًا أو على ذمته، وإنّما الشك في مالكه أو الشك في تعيينه، لا الشك في محل المال وأنّه ضمن التركة أم لا، فإنّ هذه حيثية اخرى ليست الرواية ناظرة إليها ليتمّ فيها إطلاق من ناحيتها.
هذا، مضافاً إلى أنّ التشقيق بين فرض التسمية وعدمه بالنحو المذكور في الرواية لعلّه ظاهر في أنّ النظر إلى عدم تعيّن المالك لمال المضاربة وتردده بين أكثر من شخص لا التردد بين المالك والميت.
والتعبير بقوله: (فهو اسوة الغرماء) يقصد به تعدد المطالبين؛ لأنّه كان يضارب أكثر من واحد لا تحقق الدين وصيرورة المالك غريماً ليستدلّ به على الضمان بمعنى اشتغال ذمة الميت ببدل مال المضاربة.
[١] هذا مبني على التفسير المتقدم للضمان بضمان العهدة المترتب عليه شغل الذمة؛ لأنّ احتمال الرد لا يكفي، وقاعدة اليد في الأموال الخارجية لا تنفي ضمانه لما كان تحت يده ويشك في رده إلى مالكه إلّابنحو مثبت؛ ولهذا يطالب بالبينة فلا يتوهم حكومة اليد على الأصل.
والحاصل: لا فرق بين موارد الشك في دفع الدين أو العين التي كانت للغير تحت يده من هذه الناحية.
ودعوى أنّ الضمان كان معلقاً على المطالبة، فيكون الاستصحاب تعليقياً قد عرفت جوابه، وأنّ المطالبة بنحو قيد المتعلق لا قيد الحكم.
ودعوى: أنّ وجوب الرد لا يقتضي وجوب دفع البدل عند امتناع رد