كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٧ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
العامل عن التجارة به بطلت المضاربة وكان العامل ضامناً لرأس المال كاملةً، وإذا كان تدريجياً فكل ما تحقق دفع مقدار مقدور كانت مضاربة صحيحة من ناحية هذا الشرط، فلا يكون ضمان على العامل بالنسبة له، ويكون غير المقدور ما دفع أخيراً لا محالة، فيتعيّن للبطلان إذا لم يمزج بالأوّل، نظير إجارة الأجير لنفسه ثانياً لعمل لا يقدر عليه في نفس الزمان لمستأجر آخر، فإنّها تتعيّن للبطلان.
فالحاصل: حيث إنّ القدرة على العمل شرط في صحة المضاربة- إذا كانت بنحو المباشرة- والمضاربة إنّما تتحقق بدفع المال إلى العامل ليتّجر به، فكلّما تحقق دفع مقدار غير مقدور دفعة واحدة بطلت المضاربة وثبت الضمان لتمام رأس المال، وكلّما تحقق دفع مقدور كانت مضاربة صحيحة، وما يتحقّق من الدفع المتأخر مع عدم المزج تكون مضاربة باطلة؛ لأنّ العامل لا يملك عمل الاتّجار به؛ لأنّه لا يقدر عليه بعد سبق المضاربة في المقدار الأوّل الرافع لقدرته على الزائد، نظير ما يقال في الإجارة على نفس العمل ثانياً مع عدم القدرة عليه.
وهذا البيان أيضاً لا يمكن قبوله وذلك:
أوّلًا- لما تقدّم من عدم تقوّم عقد المضاربة بدفع المال الخارجي، سواء كان عهدياً أو إذنياً.
وثانياً- لو فرض تقوّم المضاربة بذلك، بمعنى عدم صحتها أو عدم تحققها بدون الدفع الخارجي مع ذلك إذا فرض قصد المالك وشرطه عدم