كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٥ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
ونلاحظ على هذا الاعتراض:
أوّلًا- أنّ ما هو مذهب العامة- أو بعضهم- هو أنّ من ضمن مالًا بضمان اليد كالغاصب يكون خراجه أي ربحه ونمائه له- وهذا ما صرّح به في صحيحة أبي ولّاد المعروفة- وهو الذي حكم الإمام عليه السلام في تلك الصحيحة بعدم صحته وبأنّ مثل هذه الفتاوى الباطلة توجب حبس السماء ماءها.
إلّاأنّ هذه الفتوى لا يعلم استناد أبي حنيفة فيها إلى الخراج بالضمان إلّا بنحو من القياس؛ لأنّ هذه الرواية نقلتها كتبهم في الضمان العقدي لا ضمان الغاصب، ففي سنن أبي داود بسند إلى عائشة: أنّ رجلًا ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فردّه عليه، فقال الرجل: يا رسول اللَّه قد استغل غلامي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: الخراج بالضمان[١]، أي حيث إنّ المشتري قد اشترى العبد وضمن ثمنه بالمعاوضة والعقد فله خراج المبيع ونمائه؛ لأنّه يملكه بذلك، وقد أساء فهمه فقهاء العامة فتعدّوا إلى ضمان اليد كما في الغاصب، وهو القياس الباطل الذي شنّع عليه الإمام الصادق عليه السلام في صحيح أبي ولّاد.
ومحلّ كلامنا أيضاً الضمان فيه عقدي، أي بالشرط ضمن العقد والذي يجعل رأس المال كالقرض مضموناً على العامل، وأين هذا من ضمان اليد الغاصبة والتي لا يخرج فيه المال عن ملك مالكه كما هو واضح.
وثانياً- أنّ مفاد هذه الرواية ومدلولها ناظر إلى قاعدة كلية اخرى
[١]- سنن أبي داود ٢: ١٤٥- ١٤٦، ح ٣٥١٠.