كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦ - الأوّل- أن يكون رأس المال عيناً
معقولية المضاربة، فكما يمكن أن يأذن المالك للعامل بالاتّجار بماله الخارجي يمكنه أن يأذن له بالاتّجار بمال له في ذمة الغير أو بمال في ذمته بأن يأذن له بالشراء على ذمته بمقدار معيّن يتعهّد به، فإنّ المال في الفقه الإسلامي أعم من الخارجي الحقيقي والذمي الاعتباري، والدين أيضاً حق عيني في فقهنا لا شخصي، أي هناك ملكية للدائن ومملوك عيني هو ذلك المال الاعتباري الذمّي، وهو على حدّ المال الحقيقي الخارجي من حيث وقوعه طرفاً للمعاملات وموضوعاً للآثار والأحكام. ومن هنا يصحّ بيع الدين والاتّجار به أو الشراء بالمال في الذمة، وهكذا.
وعليه فيصحّ أن يأذن المالك لما يملكه من المال على ذمة الغير- ولو كان هو العامل- أن يتّجر العامل بما يملكه من الدين فيشتري به ويبيع، وهذا ما هو رائج اليوم في الأوراق والمستندات المالية من الشيكات والكمبيالات، حيث يباع ويشترى بالمال الذمي المودع في البنوك، فيمكن للمالك أن يعقد المضاربة بها مع العامل بنسبة من الربح الحاصل من ذلك. كما يعقل أن يعقدها مع العامل بلحاظ المال في ذمة نفسه بأن يأذن له بأن يشتري له بمال على ذمته بمقدار كذا ويصبح هو المدين للبائع، فالمضاربة سواء بنحو العقد الإذني أو العهدي كما يعقل بين المال الخارجي والعمل يعقل بلحاظ المال الذمي أيضاً.
لا يقال: هذا مرجعه إلى التوكيل في الشراء له بذمته أو بيع دينه على الغير بمال خارجي ثمّ المضاربة فيه بعد ذلك، فلا ينافي شرطية المال العيني.
فإنّه يقال: بل بينهما فرق من حيث إنّ المضاربة تقع على نفس المال الذمي ابتداءً ومن أوّل الأمر، ويترتب على ذلك نتائج: