كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٢ - شراء من ينعتق على المالك بمال المضاربة
غرض آخر يكون طلباً من المالك لاستيفاء مال الغير وهو عمل العامل، والأصل فيه الضمان ما لم تكن قرينة على المجانية، فلا يقاس بالإذن بدخول بيته وأكل طعامه.
والحاصل: إنّ العمل الذي يعمله العامل في مال المضاربة يستوفيه المالك وينتفع به، وحينئذٍ إن كان ذلك باذن من العامل مجاناً ولو من ناحية إطلاق الإذن لم يكن ضمان على المالك، وإن لم يكن باذن منه كذلك كان فيه ضمان لا محالة، ولا نحتاج إلى أمر؛ لأنّ الرضا والإذن باستيفاء عمل الغير بنفسه يكفي مع عدم القرينة على التبرع في الضمان وعدم المجانية من قبل العامل؛ لأنّه بحكم أخذ العمل ووضع اليد على المال، الأصل فيه الضمان ما لم يكن قصد التبرع والمجانية.
وقد تقدم هذا الكلام في شرح قاعدة احترام عمل المسلم واقتضائها للضمان.
نعم، لو صرّح المالك بأنّه لا يريد من العامل شراء أحد عموديه ولكنه لو اشتراه لكان راضياً به أو كان قرينة على ذلك لم يكن ضمان؛ لأنّ هذا معناه أنّ المالك لم يقصد أخذ عمل العامل واستيفاؤه، وإنّما العامل أهدر عمله وقدمه للمالك، فيكون كالاذن بأكل الطعام أو تقديمه للغير، إلّاأنّ مقامنا ليس من هذا القبيل.
ثمّ إنّ الحكم ببطلان المضاربة في المقدار من المال الذي اشتري به أحد العمودين في هذا الشق والقول بالصحة في الشق الثاني- وهو ما إذا كان فيه ربح- لا وجه له، فإنّ المضاربة ليست مبنية على فعلية الاسترباح بل شأنيّته،