كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٠ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
أنّ الغاصب لا يضمن منافع العين المغصوبة؛ لأنّه ضامن لرقبتها، تمسكاً بما ورد عندهم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «أنّ الخراج بالضمان»[١].
وهذا المطلب باطل حتى بناءً على صدور تلك الرواية؛ لأنّ المراد منها- كما تقدّم- الضمان العقدي، أي ضمان الثمن في مقابل ربح المبيع ومنفعته كما هو مورده، فالتعدي منه إلى ضمان اليد أجنبي عن مفاده، وفي المقام ليس ضمان خسارة العامل مربوطاً باليد، بل هو من باب الضمان العقدي، فلا ربط لمفاد هذه الرواية بفتوى أبي حنيفة في عدم ضمان الغاصب للمنافع أصلًا.
على أنّه لو فرض ورود دليل معتبر على حكم خلاف قاعدة في مورد لا يمكن طرحه لمجرد كونه على خلاف القاعدة وهذا واضح، وسيظهر أنّ مفاد هذه المعتبرة طبق القاعدة التي استفدناها من مناهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم ومن الروايات الاخرى.
الثاني- ما ذكره في مستند العروة[٢] من أنّ الرواية أجنبية عن باب المضاربة؛ إذ المراد بالتضمين فيه الضمان من أوّل الأمر والذي هو الاقراض، فيكون النظر فيها إلى من يقرض تاجراً ويريد منه الربح على قرضه، وهو ربا محرّم.
وقد استغرب من افتاء بعض المتأخرين بأنّ شرط الضمان في المضاربة يكون صحيحاً والمضاربة لا تكون صحيحة من أجل النص المعمول به عند
[١]- جامع الاصول ٢: ٢٨، كتاب البيع، ب ٩، ح ٤٤٠.
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ٣١: ٣٦.